السيد علي الحسيني الميلاني
134
تحقيق الأصول
وقد يمكن رفع هذا التناقض والتهافت بأنْ يقال : إنّ قولهم بعدم وجود الوجود الرابط في الخارج ، ناظرٌ إلى غير الأعراض النسبيّة ، كما بين الجدار والبياض ، فإنه لا نسبة بين ذاك الجوهر وهذا العرض ، إلّا أنه في الاعتبار يربط بينهما ويقال : الجدار أبيض ، أي : كائن له البياض ، أمّا في الخارج فالوجود واحد ، إذ الوجود الذي هو وجود البياض هو وجود للجدار أيضاً . وقولهم بالوجود الخارجي للنسبة بالوجود الرابط ، يقصدون منه الأعراض النسبيّة ، حيث أن النسبة مقوّمة للعرض ، وإذا كان العرض موجوداً خارجاً استحال أنْ لا تكون النسبة موجودةً خارجاً . وليرجع إلى كلام صاحب ( الأسفار ) بضميمة كلام ملّا إسماعيل في ( حاشية الشوارق ) . إشكال الأستاذ على نظريّة المحقق الأصفهاني أفاد شيخنا الأستاذ بعد ردّ ما ذكره عن ( المحاضرات ) بأنّ نظريّة المحقق الأصفهاني هي أحسن ما قيل في المقام . ثم ذكر تأمّلًا فيه فقال : إذا كان الموضوع له الحرف هو حقيقة النسبة ، فكلّ نسبة جزئية هي موضوع له الحرف ، وكان هناك معنىً اسمي تفهم تلك الجزئيّات بواسطته ، فكيف يمكن وجود جامعٍ بين حيثيّات متباينة ؟ وأيضاً : إذا كان الموضوع له « في » - مثلًا - حقيقة النسبة ، وأن الذي يدخل الذهن من هذا اللّفظ معنى واحد في أيّ استعمال ، والاختلاف إنما هو من ناحية الطرفين ، كما نقول : زيد في الدار ، وعمرو في المدرسة ، فما معنى قولهم : الموضوع له واقع كلّ نسبةٍ نسبةٍ منفردةً ؟